بلدي المحبة والسلام

بلدي المحبة والسلام

بريطانيا عالم من السمو و الحب والجمال
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولtvدليل مواقعاتصل بناإعلانات مبوبة
أنا الملكة كليوباترا وهذا مسجل في الأمم المتحدة === = =

شاطر | 
 

 مراجعو الجهات العامة ينحشرون في المساحات الضيقة !

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اليزابيث الأولى بكنجهام
مالكة الموقع
مالكة الموقع
avatar

عدد المساهمات : 1254
نقاط : 6318
التقييم : 2
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

13092009
مُساهمةمراجعو الجهات العامة ينحشرون في المساحات الضيقة !


قلة احترام، وهدر للوقت، مشاعر يعيشها المراجع لأي دائرة أو جهة عامة.. وسواء كان المكان المقصود في العاصمة أو المحافظات.. وسواء قصدت هذه الجهات لتدفع مالاً وتسدد فواتير، أو قصدتها لحاجة كما في المشافي وهنا يكون الوضع أكثر سوءاً.

الأماكن المخصصة للمراجعين ضيقة، متسخة، وغالباً لا تحوي مقاعد أو كراسي، وليس فيها مراوح أو مكيفات -لا سمح الله-، يترافق هذا بطريقة تعامل غير لائقة، يتشارك الواقعان ليشعرا المواطن بعداوة بينه وبين الأماكن التي يقصدها وتسمى قطاعاً عاماً، أي الجهات التي يفترض أنها شيدت لخدمته، لكن الترهل والتكلس حوّل هذه الدوائر إلى أماكن منفرة، تهدر وقت الناس واحترامهم. ‏



من أين نبدأ؟





هناك أماكن سيئة وأخرى أكثر سوءاً كما في مديريات النقل مثلاً، في مديرية النقل بدمشق وضع لا يقاربه الوصف، لأن الواقع أكثر مرارة مما نستطيع نقله: آلاف المراجعين يتكدسون أمام نوافذ الموظفين الذين ينجزون لهم المعاملات، سابقاً كانوا يقضون ساعات الانتظار تحت الشمس الحارقة صيفاً، والبرد القارس شتاءً، الآن تم وضع ألواح من التوتياء وأصبح بإمكانك أن تنجز معاملتك وتقضي الساعات تحت ظل لوح التوتياء! أحد المنتظرين طلب فقط أمتاراً من الحديد لتنظيم الدور ومن ثم يمكن الحديث عن أماكن للاستراحة، أو إقامة صالات محترمة. ‏

أحد مندوبي الشركات الحكومية كان يسأل عن إمكانية تخصيص شباك واحد لإنجاز معاملات سيارات الدولة على اعتبار أن لهؤلاء المندوبين معاملات يومية على سيارات الدولة، وأمام هذا الواقع يصبح التردد اليومي على المكان ذاته أمراً مرهقاً. ‏

وإمعاناً في قلة احترام المراجعين كان أحد الموظفين يغسل سيارة أحد المسؤولين في مدخل يؤدي لمديرية المرور، وكان على المراجعين أن يستخدموا ما تبقى من الطريق من مساحة لم تشغلها السيارة التي تغسل من ماء بالتأكيد لم يخصص لغسل سيارة هذا المسؤول أو ذاك. ‏

راجع هذه المديرية نحو 600 ألف معاملة في 2008، ويؤكد مدير النقل السيد علي شحادة أن عدد المراجعين يومياً يفوق 4000 معاملة، وعلى 180 موظفاً إنجاز هذا الحجم من الأعمال اليومية، مضيفاً أن هذا الوضع غير مرض، وأن المديرية تنتظر تطبيق إجراءات ستساهم في تحسين الوضع القائم. ‏

وقد طلب وزير النقل في جولته الأخيرة على هذه المديرية إحداث صالة بمساحة 450 متراً مربعاً لاستيعاب كل المعاملات، إضافة لإجراء بعض الخطوات التي تخفف الضغط عن جهة واحدة وتوزع عمل هذه المديرية إلى مراكز مختلفة، لكن وصايا الوزير لم تنفذ حتى الآن، رغم كل هذا الوضع الإسعافي! ‏





خلف القضبان





وإذا بقينا في المجال ذاته، في المرور، فلن نجد وضعاً مختلفاً، في معاملات المرور يراجع يومياً بين 400 إلى 1000 مراجع وهنا يتزاحم المنتظرون في مساحات تضيق حتى يكاد ينعدم الهواء، وإذا خرجوا من هذه المربعات الصغيرة سيقفون في الشارع، والملاحظ أن معظم أماكن المراجعات تعزل بين الموظف والمراجع بقضبان هي غالباً حديدية أو أبواب تفتح نافذة فيبدو المشهد وكأنك تتحدث من خلف القضبان. ‏

هذا الواقع المرير ينطبق على كبار السن والكهول ولا أعتقد أن واقعاً بكل هذه المرارة سيحفظ ماء وجه المتقاعدين... مثلاً، استأجرت مؤسسة التأمينات الاجتماعية مواقع البريد لتسليم المتقاعدين رواتبهم في مختلف المناطق وقد تكون الفكرة جيدة لأن فيها استثماراً لمواقع البريد التي لم يعد لها عمل وإمكانية تسليم المتقاعدين أجورهم من مختلف المناطق في دمشق، لكن ما الذي يمنع من تهيئة هذه المراكز كي تصبح مهيأة لاستقبال المتقاعدين الذين يقصدون هذه المراكز لاستلام رواتبهم؟ ‏

أحد الفروع التي شاهدناها في مركز المزة تعطيك الانطباع ذاته الذي يصلك عندما تتابع ما يجري في المرور أو النقل ولكن بخلاف معالم الوجوه، إذ تبدو علامات التعب والشحوب على وجوه المتقاعدين الذين يجلسون على الأرض أو يتزاحمون أمام شباك المحاسب: ينتشر المراجعون في ساحة خالية إلا من مقعد يستوعب ثلاثة أشخاص وضع بجهود شخصية من المحاسب، أما ما تبقى من الألف متقاعد الذين يراجعون هذا المركز فعلى بعضهم أن يؤجلوا استلام رواتبهم لما بعد الأسبوع الأول، حيث يستمر استلام الراتب لمدة عشرة أيام من بداية الشهر، وطبعاً هذا ما لا يمكن طلبه ممن يحتاج أضعاف هذا الراتب ربما للعلاج فقط، ويحتاجه قبل نهاية الشهر فكيف سينتظر أياماً كي يأتيه الدور؟ المحاسب يقول: إن كل محاولات تنظيم الدور باءت بالفشل، فالجميع يريد راتبه في اليوم الأول. ‏

الازدحام هناك يفاقمه وجود محاسب واحد، قد يكون وجود محاسب واحد كافياً في بقية أيام الشهر، ولكنه بكل تأكيد غير كاف عندما يحين موعد تسليم الرواتب، لكن آلية العمل التي تفتقد المرونة أولاً، والاهتمام ثانياً لن تخصص كوادر إضافية لإنجاز هذا العمل بسرعة واحترام للمراجعين أو تعد هذه الأماكن بطريقة تحترم شيخوخة روادها. ‏

في تأمينات اللاذقية يصل الاستهتار بالمراجعين أقصاه كأن ينقل المدير العام أرشيف المؤمن عليهم ويخصص غرف الأرشيف لعدد من الموظفين، وعمل المديرية بأكملها يقوم على متابعة قضايا العمال في تلك المحافظة، وليس البحث عن غرف مريحة للبعض، وترك المراجعين ينتظرون وصول أضابيرهم. ‏

في المصالح العقارية آلاف المراجعين في ممر لا تصفه عبارة ضيق، هذا الازدحام مع عدد محدود من الموظفين، يستهلك بين ثلاث إلى أربع ساعات للبحث اليدوي عن إخراج القيد العقاري- ويحدثونك عن الأتمتة- هذا المشهد يتكرر في معاملات القيد العقاري في طرطوس، وكذلك مصرف التسليف الشعبي (دخل محدود). ‏

وأماكن دفع فواتير الماء، الكهرباء، الهاتف... في... وفي... دون استثناءات. ‏

الجهات التي تعنى بشؤون الطلبة ليست أكثر حيوية ولا أكثر احتراماً، ففي كلية الحقوق طابور ينتظر ساعات في الهواء «الطلق» لتصديق أي معاملة، وقد تعاود الزيارة أكثر من مرة إلى الجامعة لتحصل على توقيع ينقضي «بشحطة» قلم من المكتب المجاور، وإذا كانت ستنجز فستنتظر على الباب وتتحدث من نافذة صغيرة تبعدك وتعزلك عن الموظف، لتشعر دائماً وكأنك تعاني من مرض معد ويجب أن تبقى بعيداً!! ‏


لا خصوصية لمريض ‏

ولا لمتبرع بدمه! ‏


في بعض المشافي تظهر لا إنسانية هذه الظاهرة، إذ لا يكفي المريض الذي ابتلي بمرض السرطان مثلاً ألمه ومصيبته، فعليه وعلى مرافقيه أن يعيش كل أنواع الذل في انتظار علاج في بعض المراكز، فالمساحة ضيقة وعدد الكراسي لا يتسع، إلا لبعض المراجعين، فكيف سيقضي آلاف المراجعين أيامهم وخاصة عندما يأتون من محافظات أخرى؟ ‏

أكثر من مليون مواطن يراجعون مركزاً لعلاج الأورام سنوياً، عدد الممرضات لا يتجاوز 150ممرضة لغاية 2005 وهذا العدد الكبير من المراجعين يحتاج أضعاف هذا الكادر الطبي. ‏

إذا ذهبت لتتبرع بدمك ستنتظر، ولكن في صالة واسعة بعض الشيء ويمكن للعشرات أن يجلسوا، أما إذا فاق العدد العشرات فسيقفون وينتظرون حتى ولو جاؤوا ليتبرعوا بدمهم مكرهين أو راغبين، وهناك ممرضة وحيدة عليها أن تفحص زمرة دم كل المراجعين، وهذا ما يبدو كأنه نوع من العقوبة المزدوجة؛ على المراجعين الذين سينتظرون طويلاً، وعلى موظفة يلقى عليها كل هذا العبء. ‏


واقع متشابه ‏


في تفاصيل هذه الدوائر تتشابه الظواهر، فجميعها يعاني نقصاً في عدد الموظفين، لأن القطاع العام توقف عن التوظيف، ومن يعملون تحكمهم الظروف التالية: ‏

أجور منخفضة رسخت طريقة عمل تقليدية ومتأففة من أي واجب عليها القيام به، وكذلك طريقة عمل يدوية تتطلب الجهد والوقت، أما الحكومة الالكترونية فما زالت شعاراً للتسويق. ‏

ترك المراجعين بين أيدي معقبي المعاملات الذين ينشطون بكثرة في كل دوائر الدولة، وأمام ظروف العمل هذه عليك إما أن تدفع وتقبل الابتزاز من قبل معقبي المعاملات، وإما تقضي أياماً وساعات تنتظر في هذه الأماكن التي لا تصلح للآدميين. ‏

ولأن موظفي الدولة في حالة بحث دائم عن سبل تحسين دخلهم، وجد بعضهم طريقه إلى ذلك تبعاً لظروف عمله، وأصبحت هناك ظاهرة التعاون بين معقب المعاملات والموظف وكلها طرق تستدعي مزيداً من الضغط على المراجعين، وإلا لماذا ينجز المعقب المعاملة ذاتها في وقت أقل وبسرعة أكبر؟ ‏

أحد مديري المصالح العقارية قال: إن هناك «إلفة» بين المعقب والموظف! حقاً هي إلفة يتفاهم عليها الطرفان ضد مراجع سئم المكان والانتظار! ‏

إن ظاهرة معقبي المعاملات تخلقها آلية العمل السائدة، فإذا كانت الغاية منها إيجاد فرص عمل، وتحسين دخل الموظفين، سنتفهم مكرهين، وإلا ما الذي يحول دون وجود آلية عمل حيوية بحيث يفهم المراجع ما عليه عمله، وتمكينه من إنجاز ذلك في وقت قصير، وفي مناطق مختلفة، ودون أن يهان؟ ‏


يعيد إنتاج....! ‏


بيئة عمل الموظفين ليست أفضل حالاً، فهناك جو عام من الفقر في المعدات والتجهيزات لأماكن العمل، ويمكن لتفاصيل صغيرة أن تشعر الموظف بأهميته إن وجدت: كتخصيص مروحة مثلاً تخفف من شدة الحر، أو كرسي لا يخشى مستخدمه من سقوطه بأية لحظة، وإذا كان هذا يتعلق بالتجهيزات، فهناك ما هو أهم ويتعلق بمناخ العمل ومنح المزايا تبعاً للكفاءات والخبرات، فالموظف سيتعامل مع مراجعيه بالطريقة ذاتها. ‏

الدكتورة في علم الاجتماع هناء البرقاوي تقول: إن هناك غالباً ومغلوباً، فالمواطن الذي يتعامل معه مرؤوسوه بطريقة فوقية سيعكس ذلك على مراجعيه، وهذا يدفع ثمنه الأولاد في البيت والمراجعون في مكان العمل. ‏

تضيف: إن الوظيفة هي بيتنا الثاني، ويجب أن نتعامل مع المراجعين كما نتعامل مع ضيوفنا، حتى لو كانت هناك أخطاء. ‏

وترى أن لهذه الظاهرة آثاراً مجتمعية على النطاق الداخلي تتمثل بعكس صورة داخلية عن الإهمال والشعور بالدونية.. وعلى النطاق الخارجي: إن الشخص من الخارج ينقل صورة ما رآه للمحيط الخارجي. ‏

وترى الدكتورة برقاوي أن هناك واجبات وحقوقاً على الموظف، وكذلك المواطن، وإذا فهم كل منهما حقوقه وواجباته لا توجد مشكلة، فالمشكلة في عدم فهم الشخص لحقوقه وواجباته، ويجب أن نفهم أنه علينا القيام بعملنا على أكمل وجه رغم الأجور المتدنية. ‏


حتى تصل فراشك ‏


عندما تنجز عملك، غالباً ما تستخدم المواصلات العامة لتصل إلى بيتك، وإذا فعلت سيتضاعف شعورك بحالة عدم الاحترام، فمركبات التسعينيات السيئة أصلاً، أصبحت مهترئة، تنفث القماش الذي كان يغطي الإسفنج، ولن يختلف الحال كثيراً في حال استخدامك لتكسي أجرة. عندما تسير المركبة غالباً ما تجد أمامك أنواعاً من السيارات يخيل إليك أنها تحترق من شدة الدخان المنبعث منها والذي يعبق في وجهك، وعندما تقترب من هذه المركبة- الممنوعة من التجوال في معظم دول العالم- قد تجد ركاباً يقبعون في صندوقها وتجول عيونهم ربما بحسد لمن يجلسون في السرافيس المهشمة. ‏

ستتمايل المركبة كثيراً ذات اليمين وذات الشمال، لأنها تسير على طرقات تكثر حفرها وينعدم تعبيدها في كثير من مناطق المخالفات. ‏

عندما تصل المنزل لن تتمكن من إشعال المروحة، وربما المكيف لأن الكهرباء مقطوعة، ولن تتمكن من «البحترة» بالماء لأنها مقطوعة، وقد لا يكون دور هذه الحارة بالماء قبل نهاية الأسبوع، وليس في المنزل ما يكفي من ماء تغسل به ما علق بك خلال هذا النهار. ‏


احباط... مرارة ‏


استمرار هذا الواقع ترك آثاراً لا يمكن تجاهلها، الدكتور تيسير حسون اختصاصي في الطب النفسي، يرى أن من أهم الآثار التي يسببها هذا الواقع هو الشعور بالاغتراب والإحباط، فأي مواطن عادي يتوجس الدخول إلى أي موقع رسمي، لأنه غير قادر على التنبؤ بما سيحصل، فهناك توتر وإحباط دائماً، والاستثنائي أن تسير الأمور دون مشكلات. ويرى الدكتور حسون أن المراجع يرى الموظف كممثل لمن بيده سلطة، والاثنان قد لا يعرفان حدودهما. ‏

الإحباط أهم الأعراض النفسية التي يتعرض لها المواطن، خاصة المغتربين منهم، الذين لديهم حس المقارنة، وهذه المقارنة تسبب المرارة. ‏

يضيف د. تيسير: إن الحالة تسبب غضب الشخص على نفسه، أي يرتد الغضب على صاحبه. إن واقع الأماكن العامة يمكن أن يسهم بحدوث الاكتئاب، والتوجس وأحياناً الرهاب من دخولها، لأن أي مراجع لا يعرف أحداً في المكان الذي يدخل إليه يشعر بأنه كالكرة التي يمكن تقاذفها بين الموظفين، والأطرف أنه يمكن لهذا الموظف أن يذهب لدائرة أخرى ويعاني المشكلة ذاتها. ‏

إذا كان المواطن يقضي ثلاث ساعات يومياً من عمره على النحو الذي ذكرناه ويعني أن هناك نحو أربعة أشهر من كل عام يعيشها المراجع.. المواطن في دوائر الحكومة وما فيها من معاناة. ‏

تشرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://syria-one.ahlamontada.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مراجعو الجهات العامة ينحشرون في المساحات الضيقة ! :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

مراجعو الجهات العامة ينحشرون في المساحات الضيقة !

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بلدي المحبة والسلام :: موقع سوريا العرب :: مختارات من الصحف-
انتقل الى: