بلدي المحبة والسلام

بلدي المحبة والسلام

بريطانيا عالم من السمو و الحب والجمال
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولtvدليل مواقعاتصل بناإعلانات مبوبة
أنا الملكة كليوباترا وهذا مسجل في الأمم المتحدة === = =

شاطر | 
 

 العدوان الثلاثي على العقول العراقية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
?.????
زائر



مُساهمةموضوع: العدوان الثلاثي على العقول العراقية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 5:12 am

العدوان الثلاثي على العقول العراقية


د.مثنى عبدالله
باحث سياسي عراقي

 

 


لعل من أهم المقاييس التي يقاس بها التقدم الحضاري للدول، هو مقدار أمتلاكها لناصية العلم وأستخدام التكنولوجيا وقدرتها على وضع هذه الوسائل في خدمة التطور البشري، والارتقاء بالانسان الى مراتب أنسانية متقدمة، يستطيع من خلالها أن يحقق ذاته من اجل خدمة الجماعة ويطوع عناصر الطبيعة التي حباها الله له من أجل مستقبل أفضل. لكن الحلم الاستعماري الذي راود أذهان الدول الكبرى جعلها تفكر في أحتكار التطور العلمي، ومحاربة كل الدول الاخرى التي تسعى في هذا المجال، رغبة منها في الهيمنة على أرادات الشعوب وتطلعاتها الوطنية والابقاء عليها مجرد أسواق أستهلاكية لما تنتجهه الشركات العالمية. ولم تتوانى تلك القوى في أحتلال دول وأسقاط أنظمة وأضطهاد شعوب من اجل ذلك للحد من سيرها في طريق التطور العلمي والتكنولوجي، بل أن أجهزتها الاستخبارية صرفت الكثير من الجهد والوقت في سبيل محاربة وأيقاف هذه المشاريع الوطنية، وأستخدمت أقذر الوسائل في تنفيذ ذلك أبتداءا بالتجسس التكنولوجي على تلك الدول، والتهديد والترغيب، واخيرا الاغتيال لعدد كبير من العلماء والخبراء ذوي الاختصاصات النادرة.


ولقد سعت عدد من الدول العربية ذات التوجهات القومية، لتطوير قدراتها العلمية الذاتية في سبيل خلق مجتمع متطور أولا،ولمواجهة التهديدات العدوانية الصهيونية ثانيا، وكان العراق أحدى هذه الدول، حيث عمل على مدى عقود طويلة من الزمن في هذه الاتجاه، ووضع أموالا طائلة لخدمة هذا التوجه، حيث أرسل العديد من البعثات العلمية للجامعات العالمية، كما قام بتطوير جامعاته وتوسيع الاختصاصات العلمية فيها، وأستقدم العديد من الخبراء العرب والاجانب للتدريس فيها، كما قام بالتوقيع على أتفاقيات لاستخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية مع فرنسا وروسيا وايطاليا. وقد أخذ التطور العلمي العراقي حيزا واسعا من أهتمام الدولة الصهيونية وحليفتها أمريكا، حتى بلغ التنسيق الاستخباري بينهما في هذا الجانب ذروته عندما أقدمت المخابرات الاسرائيلية على عرقلة شحن بعض الاجهزة والمعدات الفرنسية الى العراق، وأغتيال عدد من الخبراء الذين كانوا يعملون في البرنامج النووي العراقي، ثم توج هذا التوجه بقصف موقع التويثة للابحاث النووية العراقية بداية الثمانينات من القرن الماضي.


واذا كان التوجه الامريكي – الصهيوني واضحا في هذا المجال، ولم يكن مفاجئا للقائمين على المشروع النهضوي العلمي العراقي، في ضوء وضوح أهداف وغايات الحلف الامريكي-الصهيوني، فان عنصر المفاجاة كان هو دخول الاهتمام الايراني على الخط، وبروز سعي السلطات الايرانية في عرقلة التقدم العلمي العراقي خاصة بعد العام 1991، حيث نشطت الاجهزة الاستخبارية الايرانية في جمع المعلومات عن هذا الموضوع، ودفعت بالكثير من عملائها الى العراق، لمحاولة تهريب العديد من الاجهزة والمعدات عالية الكفاءة، مستغلة أخلاء العديد من المصانع الى المزارع والبساتين، خشية تعرضها للتدمير من قبل الطائرات المعادية التي كانت تقصف كل شيء في العراق، حيث أكتسحت الوسط العراقي مجاميع ممن يسمون تجار قادمين من شمال العراق، والذين كانوا يبحثون عن كل ماغلى ثمنه وخف حمله من الاجهزة الدقيقة ذات التكنولوجيا العالية، وخاصة مادة تسمى(الزئبق الاحمر) حيث كانوا يعرضون مبالغ مالية طائلة من أجل ذلك، ثم توج هذا التوجه بالقرصنة الايرانية الواسعة النطاق بعد الغزو والاحتلال الامريكي، الذي وفر فرصة ذهبية للسلطات الايرانية في سرقة المئات من المعامل والمصانع العراقية،والتي تشير الكثير من التقارير وشهادات الشهود الى أنها في نطاق الخدمة الفعلية حاليا في أيران، بل أن بعض الجهات أشارت الى أن أجزاء مهمة من البرنامج النووي الايراني الحالي، يعتمد على أجهزة ومعدات سرقت من العراق، كان لعناصر بعض الاحزاب الطائفية القادمة مع الاحتلال، وضباط المخابرات الايرانية الذين أكتسحوا العراق، دور كبير في أخراجها الى أيران.


أن الاستهداف العدواني للعقول والخبرات العراقية، كان قد دفع الجامعات العراقية للتفكير بايفاد الطلبة العراقيين الى جامعات غير معروفة عالميا خاصة في دول جنوب شرق أسيا وبعض الدول الاسيوية الاخرى، على أعتبار أنها خارج اهتمامات المخابرات المعادية، مما يؤمن ملاذا أمنا للطلبة العراقيين لاكمال دراستهم في بعض الاختصاصات العلمية النادرة، وكان غالبتهم على أبواب التخرج عندما حصل الغزو والاحتلال، مما أضطرهم للبقاء والاقامة في تلك الدول، خاصة أنها تدين بالدين الاسلامي وعاداتهم وتقاليدهم قريبة للمجتمع العربي، غير أن الانباء الواردة من هؤلاء الطلبة، تشير الى تحرك ضباط الاجهزة الاستخبارية الايرانية العاملين بغطاء دبلوماسي عليهم، بعد أن حصلوا على ملفاتهم من السفارات العراقية في تلك الدول، بواسطة عملائهم من أبناء واقرباء السلطة العراقية الحالية العاملين في تلك السفارات حيث يتعرضون اليوم للترغيب بالعمل في المشاريع النووية والعسكرية الايرانية تارة، والترهيب بالوشاية بهم الى المخابرات الاسرائيلية في حالة رفضهم العرض الايراني تارة أخرى، كما أن الملحقيات الثقافية في السفارات الايرانية بدأت تستغل علاقاتها بالمسؤولين في وزارات التعليم العالي والجامعات في تلك الدول، للضعط عليهم لانهاء عقود عمل الخريجين العراقيين أو الوشاية بهم من خلال تلفيق بعض التهم عليهم، لتسريع أرتمائهم في الاحضان الايرانية بعد أن شنت عليهم حملة محاربتهم في أرزاقهم .


أن النهب المنظم للمصانع والمعامل العراقية، والاختطاف والسجن والقتل للمئات من اساتذة الجامعات والخبراء والعلماء العراقيين، واليوم التهديد والترغيب ضد الخريجيين العراقيين في بعض الدول، هو القاسم المشترك الاعظم بين مخابرات أمريكا وأسرائيل وأيران، وهو دليل أخر على أن الطموحات والاهداف لهؤلاء جميعا أنما هو الطمع بالعراق أرضا وشعبا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العدوان الثلاثي على العقول العراقية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بلدي المحبة والسلام :: موقع سوريا العرب :: مقالات وتحليلات-
انتقل الى: